أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
212
نثر الدر في المحاضرات
الباب الثامن عشر نوادر أشعب « 1 » كان يقول : كلبي كلب سوء ، يبصبص للأضياف وينبح أصحاب الهدايا . وأشعب هذا هو الموصوف بالطمع ، وقيل له : ما بلغ من طمعك ؟ قال : لم تقل هذا إلّا وفي نفسك خير تصنعه بي . ومن عجيب أخباره أنه لم يمت شريف قط من أهل المدينة إلا استعدى أشعب على وصيّته ، أو وارثه ، وقال له : احلف أنه لم يوص لي بشيء قبل موته . وقيل له : لقد لقيت رجلا من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلو حفظت أحاديث تتحدّث بها ؟ قال : أنا أعلم الناس بالحديث . قيل : فحدّثنا . قال : حدّثني عكرمة عن ابن عباس ، قال : خلّتان لا تجتمعان في مؤمن إلّا دخل الجنة . ثم سكت . قيل له : هات ، ما الخلّتان ؟ قال : نسي عكرمة إحداهما ، ونسيت أنا الأخرى . قال بعضهم : قلت له : لو تحدثت عندي العشية ! فقال : أخاف أن يجيء إنسان ثقيل : قلت : ليس معنا ثالث . فمضى معي ، فلما صلّيت دعوت بالعشاء ، فلم يلبث أن جاء صديق يدق الباب ، فقال أشعب : ترى قد صرنا إلى ما نكره ؟ قال : قلت له : عندي فيه عشر خصال لا يكره منها خصلة ، فإن كرهت واحدة لم آذن له . قال : هات . قلت : أولاهن أنه لا يأكل . فقال : التّسع الباقية لك . أدخله . وكان أشعب لا يغبّ طعام سالم بن عبد اللّه بن عمر فاشتهى سالم أن يأكل مع بناته . فخرج إلى بستان له ، فجاء أشعب فخبّر بالقصة ، فاكترى جملا بدرهم .
--> ( 1 ) أشعب الطماع : هو أشعب بن جبير ، نشأ في المدينة في دور آل أبي طالب ، ربّته وكفلته عائشة بنت عثمان بن عفان ( الأغاني 19 / 135 ) .